العلامة المجلسي
36
بحار الأنوار
تلوذ بفنائك من ملا برأهم الله من طهارة الولاء ، ونفاسة التربة ، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق ، مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق ، لينة عرائكهم للدين خشنة ضرائبهم عن العدوان ، واضحة بالقبول أوجههم ، نضرة بالفضل عيدانهم يدينون بدين الحق وأهله . فإذا اشتدت أركانهم ، وتقومت أعمادهم ، قدت بمكاثفتهم ( 1 ) طبقات الأمم إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة بسقت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبرية فعندها يتلألأ صبح الحق ، وينجلي ظلام الباطل ، ويقصم الله بك الطغيان ، ويعيد معالم الايمان ، ويظهر بك أسقام الآفاق وسلام الرفاق ، يود الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا ، ونواسط الوحش لو تجد نحوك مجازا . تهتز بك أطراف الدنيا بهجة ، وتهز بك أغصان العز ، نضرة وتستقر بواني العز في قرارها ، وتؤوب شوارد الدين إلى أوكارها ، يتهاطل عليك سحائب الظفر فتخنق كل عدو ، وتنصر كل ولي ، فلا يبقى على وجه الأرض جبار قاسط ، ولا جاحد غامط ، ولا شانئ مبغض ولا معاند كاشح ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه ، إن الله بالغ أمره ( قد جعل الله لكل شئ قدرا ) . ثم قال : يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلا عن أهل الصدق والاخوة الصادقة في الدين ، إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكين ، فلا تبطئ بإخوانك عنا ، وبأهل المسارعة إلى منار اليقين ، وضياء مصابيح الدين ، تلق رشدا إنشاء الله . قال إبراهيم بن مهزيار : فمكثت عنده حينا أقتبس ما أورى من موضحات الاعلام ونيرات الاحكام ، وأروي بنات الصدور من نضارة ما ذخره الله في طبائعه من طائف الحكمة ، وطرائف فواضل القسم ، حتى خفت إضاعة مخلفي بالأهواز لتراخي اللقاء عنهم ، فاستأذنته في القفول ، وأعلمته عظيم ما أصدر به عنه ، من التوحش
--> ( 1 ) في المصدر " فدنت بمكانفتهم طبقات الأمم إلى امام إذ يبعثك " وأما " أعماد " فهو جمع عمود من غير قياس .